محمد الريشهري
3254
ميزان الحكمة
من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - في مناجاته - : إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : إلهي صل على محمد وآل محمد ، وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ، وامتحى من المخلوقين ذكري ، وصرت في المنسيين كمن قد نسي . إلهي كبرت سني ، ورق جلدي ، ودق عظمي ، ونال الدهر مني ، واقترب أجلي ، ونفدت أيامي ، وذهبت شهواتي ، وبقيت تبعاتي . . . إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الأخطار ، مبلوا بالأعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال . . . إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا . . . إلهي إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها ، فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها . . . إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا ، وكيف يخلص لنا فيها سرورنا ، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا . . . إلهي ليس تشبه مسألتي مسألة السائلين ، لأن السائل إذا منع امتنع عن السؤال ، وأنا لا غناء بي عما سألتك على كل حال . . . إلهي أدعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه ، وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه . . . ثم أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على نفسه يعاتبها ، ويقول : أيها المناجي ربه بأنواع الكلام ، والطالب منه مسكنا في دار السلام ، والمسوف بالتوبة عاما بعد عام ، ما أراك منصفا لنفسك من بين الأنام ، فلو رافعت نومك يا غافلا بالقيام ، وقطعت يومك بالصيام ، واقتصرت على القليل من لعق الطعام ، وأحييت مجتهدا ليلك بالقيام ، كنت أحرى أن تنال أشرف المقام ( 3 ) . - عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : اللهم إني أسألك الأمان الأمان يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 4 ) . [ 3854 ] مناجاة الإمام الحسين ( عليه السلام ) - إنه - يعني الحسين ( عليه السلام ) - ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ، ثم قال : اذهب عني ، قال أنس : فاستخفيت عنه فلما طال
--> ( 1 ) تنبيه الخواطر : 2 / 156 . ( 2 ) الدعوات للراوندي : 180 / 497 . ( 3 ) البحار : 94 / 99 / 14 وص 109 / 15 . ( 4 ) البحار : 94 / 99 / 14 وص 109 / 15 .